عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
61
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
فكما آنستني في هذا اللّيل الطّويل بذكرك آنسني في مضجعي وقبري ثم يأخذ في النّياحة والبكاء حتّى يصبح . توفي سنة تسع وأربعين ومائتين . 112 - ومنهم أبو محمد الأنصاري الضرير « 1 » : هكذا قال متّبعا في ذلك التّجيبي ، ويريد به ضرر البدن ، من أنّه مقعد لما يأتي ، وفيه قصور لقول المالكي : « كان ضرير البصر والبدن » « 2 » . قال : كان أبو محمد هذا صاحب صدق ومعاملة صحيحة وزهد وانقطاع وخوف وإشفاق ، مستجاب الدّعاء ، وهو الذي ينسب إليه مسجد السّبت بالدّمنة . قلت : يتبع في هذا التجيبي ، وإنما سمي مسجد السبت ؛ لأنّهم كانوا يقرءون فيه الرقائق يوم السبت من كل جمعة ، ويحضره أولياء اللّه والصّالحون والعلماء ؛ كأبي بكر بن اللّبّاد ، ويبقى أثر الوعظ فيهم إلى السبت الآتي ، وهذا المسجد هو خارج القيروان ، يعرف بمسجد العربي وإنما قيل فيه ذلك ؛ لأن محمد العربي كان يقوم به وهو قريب العصر فسمي به . قال : روى خيرون بن ذكوان الخراز قال : أصاب النّاس عطش شديد بالقيروان ، فأخرجنا أبا محمد الأنصاري فحملناه على أيدينا حتى أدخلناه مسجد السّبت ، فقرأ القرّاء برفع ثم رفع أبو محمد يديه وقال : اللهم إني رفعت إليك عشرة قصارا فلا تردها خائبة . قال : فو اللّه ما انصرفت من باب تونس إلى باب أبي الربيع إلا وأنا أخوض الماء إلى الرّكبة . قلت : وأراد بقوله عشرة أي أصابع . قال : وروي أن الأمير زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب ، خرج إلى المدينة ومعه مال يفرّقه فقال لخلف ومسروق الخادمين : ادخلا إلى هذا الشيخ يعني أبا محمد فعرّفاه أنّي أريد السّلام عليه فدخلا عليه وأعلماه بذلك فقال لهما قولا له ينصرف عني فما لي عنده حاجة ، ولا له عندي حاجة ، فأخبرا زيادة اللّه بذلك فغضب وقال لهما : ادخلا فأخرجاه ؟ فدخلا فحملاه حتى وقفا به بين يديه فقال له
--> ( 1 ) ترجم له في الرياض : 1 / 411 - 413 . ( 2 ) الرياض : 1 / 412 .